عمري بلا روحك… {هدر..}

“جدك خلاص.. الدكتور يقول كلها ساعات..”

هكذا سقطت في وسط معرض الكتاب والتقطتني صديقاتي.. لا أذكر إلا حضن صديقتي إيمان الذي آواني وقتها…

ونادين إبنة عمتي التي أخذتني إلى منزلهم إلى أن هدأت وقررت العودة إلى البيت ليخنقني الصمت حولي..

أبي قرر أن يسافر على عجل إلى جدة ويتركني وحدي فريسة القلق…

الكثير من الابتهال… والدعاء.. والصلاة..

حتى أستيقظت فجراً لأتلقى الفجيعة من وسيلة جافة.. رسالة جوال تعزيني.. وأخرى تواسيني.. في وفاة جدي التي لم تصلني!!

على عجل هاتفت أمي..

ولا أدري مالذي دار في تلك المكالمة.. أكثر من بكاء لا يغسل أياً من القهر الذي تملكني..

لم أقبل جبينه ورأسه وقدميه.. ولم أصلي عليه… .

وكأن وفاته لا تعنيني أبداً..

كأنه لم يحتضن طفولتي في منزل العليا في الرياض.. وشقة الحمراء  في جدة التي لا أزال أذكر تفاصيلها.. إنتقال إلى منزلهم في المحمدية وإنتهاء بالبساتين..

لا زلت في كل مرة تحط قدماي على أرض مطار الملك عبدالعزيز في جدة.. أبحث عن وجهك الدافئ لأحتضنك بقوة ونذهب إلى المنزل في السيارة ذات اللون الأحمر..

كأن كل صيفيات القاهرة لم يكن لي منها شيء.. وأنا التي كان كل يوم يأخذ بيدي إلى المسبح.. ويوصي الحارس علي لأني كنت أهاب الماء.. ولكني لم أكن أسمح له إلا بأن يسبح معي..

أنا التي كنت أجلس معه في الشرفة.. نسخن الخبز هرباً من أجهزة الإنذار المتربصة بنا.. أنا التي كان يحضر المانجا خضراء لأنه يعلم بمزاجي الخاص.. فأنا لا أأكلها إلا إذا لسعتني حموضتها!!

أنا الحفيدة الوحيدة التي ورثت عنه شغفه بالقراءة والأدب.. وولعه بالحرف والكلمة..وسامرته كثيراً أقرأ له من أحرفي ويوجهني..

بكيت.. بكيت.. بكيت..

لا أدري كم إستمريت في البكاء يومها….

ولكني أدري أني إلى الآن.. أسر دمعي كل ليل إلى ربي عندما أدعوا له..

على عجل رتبت حقيبتي… أوصيت أحدهم ليبتاع لي تذكرة سفر ويحاول جاهداً ترتيب إجراءات سفري..

إلا أن كل شيء وقتها كان كأنه يحول دون وجودي هناك..

ثارت الرياض يومها غضباً حتى أغلقوا المطار.. فما كان جدوى من كل الضجيج الذي أثرته لأكون بجواره..كأن الكون يجازي بكائي بعناد يستحيل تحطيمه…

وبقيت هنا.. أحتضن أخوتي الصغار.. وأجد فيهم عزاء في وحشتي..

لا أدري كم يوم مر منذ رحيله… فبعده قررت أن لا أحسب الزمن.. لأني لم أعتد إلا أن أعد الأيام التي تفصلني عن لقائه قبل كل إجازة..

ربما مرت أشهر.. ربما مرت أيام..

الشوق يمبر بي في كل لحظة.. والوقت يمضي ثقيلاً من دون روحه..

ووجهه الملائكي يلاحقني في كل إلتفاتة..

أهدي إليه كل حلم حققته،، وكل أمل أسعى إلى تحقيقه..

جدي.. المحب دائما للعلم… المقبل على كل جديد..

جدي المبتسم دوماً.. فأقسم أ ن أحداً لم يره يوماً عابساً… المتفائل بالحياة والقادم الجميل.. الشاعر.. المحب لكل من هم حوله..

كم كان حليماً،، حليماً…

لن أعد الأيام يا جدي.. فالساعات لا تحسب الشوق أبداً..

سقاك الله من أنهار جنته.. ماء فرات لا تظمأ بعده أبداً.. ورزقك الدرجات العلى.. وجمعني بك تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله..

3 من التعليقات لـ “عمري بلا روحك… {هدر..}”

  1. سلطانة says:

    حروفك أبكتني!

    جمعنا جميعنا بمن نحب بجوار الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

  2. farah says:

    حروفك صادقه

    اللهم ارحمه واغفر له واسكنه فسيح جناتك.. لاتبقى إلا الذكريات الجميلة دائما يانجلاء

  3. قريب بعيد says:

    الله يرحمه . بس هو مو توفى المغرب !!! كيف جاتك رساله الفجر !!!

    قريبُ بعيد

إكتب تعليقك