رسالة شكر بوجه حق..

عندما تكون بحضرة إنسان يملك ثقافة عامة، وحس فني رائع، وذائقة جمالية فريدة، تشعر بالجمال يسري من حولك.

هؤلاء الذين يشعرونك بروعة التفاصيل الصغيرة في الحياة.

تتعلم منهم في ساعة ونصف ما يعجز الكثيرين عن محاولة زرعه في داخلك لسنوات.

يعطون بكل بساطة، دون أن يشعروك بتكلف العطاء..

في ذاك المساء، كنت أحوج ما أكون لدفعة معنوية تعيد لي نظرتي الإيجابية في الحياة.. وقد أمدني هو بابتسامته اللطيفة بكل الطاقة الإيجابية الممكنة..

أعاد لي ذاتي التي لطختها الغربة بوجع عجزت عن تفسيره.. أعاد لي تلك القوة والتفاؤل التي عهدتها في داخلي..

كأني كنت سقيمة وكان هو المصل الذي تخلل روحي فأحياها من جديد.. شعرت أني أعرفه منذ زمن، رغم أنه اللقاء الأول، تحدثت بكل أريحية وطلاقة دون خوف من نقد أو استهجان لفكرة أو رأي..

وعندما ينتقل الحديث من موضوع لآخر بسلاسة، فاعلم أن اللقاء لا تكلف فيه أبداً.. وهكذا كنا، تأخذنا الأحاديث من جانب لآخر دون أن نشعر.. إلا السياسة.. كأنا كنا نبحث عن مهرب منها!!.. “وان كان الحديث بالنسبة لي ممتعاً من دون أن نتطرق إلى أي مواضيع سياسية، ايقن أني مع انسان فريد من نوعه”..

ولست أكشف ذاتي عادة هكذا أمام الآخرين، ولكني كنت أشعر أني لا أحتاج إلى أقنعة، وأن بإمكاني إزالة الستار عن داخلي دون خوف.. فكنت “أنا”..

أصعب عطاء، هو العطاء المعرفي.. لأنك تعطي الآخرين من ذاتك.. وأنت أعطيتني الكثير..

أمريكا رزقتني للمرة الأولى بساعة ونصف تعادل عمري.. فشكراً لها..

وشكراً لك سيدي،

شكراً لوقتك الثمين.. شكراً لعطائك الذي لن أقدره بثمن.. وشكراً لروحك..

—————————

ولا تستغربوا هذا الرقي، هكذا كانت عادة الملوك..

إكتب تعليقك