أرواحهم تحيا معي..

(١)

عندما كنت أغضب، أو عندما يعلم أن مزاجي متكدر لأمر ما، كان يقول لي: “شوفي كيف السماء زعلانة”..

أعلم أنه لم يكن يقصد الإستخفاف بمشاعري.. ولكن لأنه يعلم أن هذه العبارة تضحكني.. فيقولها لي..

هو الوحيد الذي كان يعرف كيف يمتص غضبي وحنقي.. كان يعرف كيف يسترق الضحكة رغماً عني…

أفتقده كثيراً..

(٢)

عمي رحمه الله كان كلما حدثته يقول: وحشتيني.. لي ٣ سنين و٤ شهور ويومين و٥ ساعات و٦ دقايق و٧ ثواني ما سمعت صوتك..

كنت كلما أدخل لأسلم عليه في غرفته  أجده يتابع الجزيرة..

كان يزوره كل يوم إمام المسجد بعد صلاة المغرب، فكان يطلب منا إخباره بأي مواضيع يمكن له الحديث فيها مع الإمام…:)

في كل رمضان، كان هو الأول الذي أخبره بختمي للمصحف.. وأذكر أني حدثته مرة وأنا في أول ثانوي لأخبره بمدى سعادتي بختمي للمصحف في أربع أيام، وعندما قال لي أنه ختمه في ثلاث أحسست بالتحدي وقررت أن أختمه المرة الثانية قبله، وفعلتها…:)

الله يرحمك يا عمي

أفتقده كثيراً

(٣)

كان يقرأ كل كتبي التي أصطحبها معي إلى جدة..

منفتحاً وسابقاً عصره..

حاول أن يتعلم الحاسب واللغة في آخر أيامه..

كنت أسهر معه وأقرأ عليه ما كتبت.. فيطلب مني الإعادة ويسألني عن العديد من التفاصيل..

كان شاعراً.. وفناناً.. ومثقفاً..

جدي رحمه الله

أفتقده كثيراً..

(٤)

أخذ منها مرض الزهايمر ما أخذ.. ولم يبق لها سوى “الآه” تنطقها إن أحست بألم..

تشبثت بأبي، الذي كان أحن عليها من الكل.. نست كل أبنائها وبناتها ولم تعرف منهم سواه..

في غمرة مرضها، كان أخي مهموماً بسبب إختبار ينتظره.. دون أن تعلم شيئاً قالت: من جد وجد، ومن زرع حصد..

جدتي رحمها الله ..

أفتقدها كثيراً..

(٥)

وطن عمري

أحببت الخيل من حبي له.. من حديثه الدائم عن فرسه كأنها معشوقته ..

“الله على الوفاء يا نجلاء “..

كانت هذه عبارته عندما يغيب فيجد مني رسائل عدة تسأل عن حاله وتغضب لإختفائه من دون أن يخبرني..

أحببت الفيصلية لأنه المكان الذي كان يجمعني أنا، وهو، وحقيبته الملأى بالكتب التي يود مني قراءتها..

كان يتمنى أن نسافر في الريف الأوروبي على متن الخيل..

ثوري سابق.. لذا هو قادر على امتصاص ثوراتي وتمردي الأزلي..

هو من كشف الأنثى الكامنة في داخلي خلف ستار القوة والجرأة…

أفتقده كثيراً..

(٦)

مشينا على الكورنيش في مصر، مدعين أننا لا نتحدث ولا نسمع.. استخدمنا لغة الإشارة كتجربة جديدة..

من هنا.. بدأت صداقتنا..

أشتاق مزحها.. وروحها المرحة رغم المشاكل والضغوطات التي تمر بها…

أفتقدها كثيراً..

(٧)

بلبل

هكذا تناديني… بنبرة لا يتقنها سواها..

كبرها الهم رغم صغر سنها..

أفتقدها كثيراً

(٨)

صديقة المراهقة المتمردة..

صخب القاهرة..

مغامرات الرياض التي لا تنتهي..

أكثر من ضحكت معه على وجه الأرض..

بوبو..

لن أنسى متى بدأ هذا الإسم،، ولن أنسى كيف تقوله هي..

الوحيدة التي عاصرت مراهقتي من الألف للياء.. الوحيدة التي تقبلت إختلافي.. تقبلت تغيري.. وسعدت لنجاحي

كانت تفرح كلما تراني أتطور،، على عكس الكثيرين الذين رفضوني لأني لم أعد على إستعداد أن أشاركهم مجالسهم الفارغة..

وبقيت صديقتي رغم كل ما يفصلنا..

أفتقدها كثيراً

(٩)

صديقة المقاعد الدراسية..

وقصائد الهجاء..

وبداية حبنا للكتب التي كنا نقرأها دون علم آبائنا..

صديقة الثورة على الأنثى التي إغتالها المجتمع ..

أفتقدها كثيراً

(١٠)

أنت..

ثم أنت..

ثم أنت..

كثيرة هي اللحظات التي جمعتني بك..

كثيرة هي الأمور التي تخصنا وحدنا دون البشر..

أكبر من أن أذكرك هنا،،

ولكن..

أفتقدك كثيراً..

إكتب تعليقك