إرشيف التصنيف: ‘حديث..’

رحلت فهدة..

الثلاثاء, 8 مارس, 2011

لا زلت أذكر ذاك اليوم الذي دخلت فيه إلي مركز الأورام.. كنت أحدثها ليومين متتاليين دون أن ترد.. أرسلت لي رسالة بسيطة: أنا في المستشفى ما أبيك تقلقين..
وأعلم أنه الخبيث الذي نهش جسدها منذ أن كانت في الخامسة عشر.. ولكنها كانت دائماً أقوى منه..
فهدة.. ومقاهي القاهرة حتى العاشرة صباحاً..
فهدة.. وشوارع لندن المليئة بالمارة..
فهدة.. وأسواق دبي التي ملت..
فهدة.. وقصة صداقة بدأت أمام مرآة في فندق الميريديان بالقاهرة واستمرت ٨ أعوام دون إنقطاع..
فهدة.. وابتسامة لم تفارق شفاهها رغم الألم..
فهدة.. حكاية الصبر.. القوة.. والشجاعة..
حكاية فتاة قالت للمرض: لا تهمني.. أنا أهم منك.. وكانت دائماً تقول: لو بقي من عمري أشهر سأعيشها بكاملها ولن أخسر منها يوماً..
فهدة.. والقلب الذي كان يستمع لشكوانا وآلامنا دونما تذمر..
فهدة.. الابنة.. الأخت.. الصديقة.. الحبيبة..
فهدة.. الروح المليئة بالحياة..
كيف ترحل.. وتتركني دون قلب يستمع لشكاوى ما بعد منتصف الليل..
كيف ترحل دون أن نذهب معاً لتعلمني ركوب الخيل كما اتفقنا قبل أيام..
كيف ترحل دون أن تقبل فرسها التي تنتظرها كل يوم..
كيف ترحل دون أن نذهب معاً في الرحلة التي خططنا لها في إحدى مقاهي التحلية..
كيف ترحل دون أن تقول لي وداعاً..
كيف ترحل دون أن تحصنني بما يساعدني لمواجهة ألم فراقها..
كيف ترحل دون أن تعلمني كيف أصبر مثلها.. وأقوى مثلها.. وأبتسم مثلها..
كيف ترحل دون أن تنتظرني أقبل جبينها وأقول: ارقدي بسلام..
كيف ترحل على ذاك السرير الأبيض اللعين..

ولماذا الآن.. لماذا الآن وأنا أحوج ما أكون إليها لتساعدني على استجماع قواي والمضي في هذه الحياة..

لماذا أيها الموت تخذلني دائماً.. لماذا..

يا رب لا اعتراض على حكمك.. ولكن الفقد موجع.. موجع..

فهدة.. كيف يحتضنها قبر صغير بعض أن احتضنها البياض أعواماً..

يا رب أجرني في مصيبتي وأخلفني خيراً منها.. يا رب أجرني في مصيبتي وأخلفني خيراً منها..

فهدة.. ستبكيك نجد.. والحجاز.. وأرض اليمن التي طالما تمنينا زيارتها ..
ستبكي روحك النقية.. وقلبك المليئ بصفاء ندر هذه الأيام..

وسيبكيك قلبي الذي أحبك.. كنت نعم الرفيقة والصديقة..

رحمك الله يا غالية..
رحمك الله يا حبيبة..

إنا لله وإنا له راجعون.. إنا لله وإنا له راجعون..

حب ساذج !!

السبت, 5 مارس, 2011

أتدري..

هذه المرة الأولى التي يتجرأ فيها أحد على قلبي ويقتحمه.. لطالما كان قلبي مغلقاً في وجه الكثيرين…

حذرتك مراراً بأن تتمهل في هذا الاقتحام الحاد لروحي.. ولكنك كنت ترفض..

لم أعد أشتاق لك…

أشتاق لذاك الذي كان يحدثني عن كل شيء ويخبرني كل شيء قبل العالم أجمع…

أشتاق ذاك الذي كنت أشعر أني لديه “فوق الكون”..

أشتاق لذاك الذي كنت أرفض أن أنام إلا على صورته..

لا أشتاق هذا الذي يريد أن يجبرني أن أعتاد الحياة من دونه…

كأنك تهيئني لغياب أكبر..

وأنا أخاف الغياب… أخافه كثيراَ… فتجربة قلبي الصغير معه قاسية جداً.. جداً.. شكلت لدي فوبيا منه..

اليوم.. فكرت في أنك ربما لم تعد تحبني.. فبدأ جسمي كله يرتعش كأنما أصبت بماس كهربائي..

أنت تعلم جيداً.. أني أكره أن تساويني بأحد..

لا أحب هذا الذي أجد نفسي عنده ضمن جملة من النساء اللاتي يهوى أن يجمعهن حوله ليأخذ منهن ما يريد..

و لا تعتقد أني تفكيري بك ساذج لهذه الدرجة،، فما تريد قد يكون أخبار خاصة أو تفاصيل سياسية أو معلومات دقيقة لا يعرفها أحد ..تجربة مختلفة يمكن لك خوضها.. أو أي شيء من هذا القبيل..

ولكنك تهوى أن “الغزل” لتصل لمبتغاك مهما كان..

لمذا؟؟

أنت تحب نفسك كثيراً لدرجة زنك لم تعد ترى في العالم سوى ذاتك… تحبها لدرجة سمحت لك بأن تدوس على قلوب الجميع لتصل لما تريد!!

لماذا؟؟

هل تستحق كل الحب الذي أحمله لك؟؟ هذا الذي يجعلني لا أرى ساعة الألم سواك؟؟

هذا الذي يجعلني أرفع كل الحدود بيني وبينك ولا أحاول أن أفتعل الكلام ولا السعادة ولا الضحك ولا البكاء..

هذا الذي يجعلني أتصرف أمامك على سجيتي التي لا أجيدها حتى أمام والدتي..

هل تستحق أن أنسى كل مبادئي وأزيح لأجلك كل حاجز وستار وقناع وضعته قبلك…

هل تستحق أي شيء..

ولكني أحبك..

وهذا ما يؤلمني..

وحاولت مراراً أن أقنع نفسي أن كل ما أمر به هو مرحلة من الاعتياد على وجودك.. أستطيع أن أتخطاها.. ولكن هذه الفكرة تدخلني في حالة هستيرية من البكاء.. يرفضها قلبي تماماً ويتشبث بك..

تباً لقلبي الغبي..

وتباً للصدفة التي وضعتك في طريقي..

وتباً لأمريكا التي لا يجعلني أرغب بالعودة لها سواك..

وتباً لك لأنك تجعلني أحبك بهذا الجنون..

قررت أن أجرب الغياب.. رغم أن قلبي يغلي في كل لحظة يرن فيها هاتفي المهجور..

سأفتعل نسيانك..

وسأجعلك تعض أصابع الندم أن جعلتني أرحل..

انت اخترت هذا البعد.. فاجني ثمار اختيارك…

.

الأثنين, 31 يناير, 2011

يا حبيبي الذي ينساني
كلما سمع عن “مظاهرة”
يا حبيبي الذي ينساني
كلما علم ب “ثورة”
يا حبيبي اذي لا أهمه
كما تهمه الدول العربية

يا حبيبي..
عسى حالها يبقى كما هو..
وعساها لا تنجح الثورات..
وتبقى الدولة العربية من مأساة إلى أخرى..
ويبقى مبارك ٢٠ عاماً أخرى
ولا يموت القذافي أبداً..
وتبقى الحروب الطائفية في لبنان
ويحيى الفساد!!

فقط.. نكاية فيك!!

حب فاسد..

الجمعة, 28 يناير, 2011

أن أطلب منك التواجد لأجلي لأني أمر بظرف نفسي سيء أصبح: أنانية
وأن أطلب منك أن تحدثني يحول حديثك معي إلى: فرض وواجب..
سبحان الله ..

وصار حزني وغضبي لا يهم..
في النهاية سأرضى..
لأني ساذجة.. وأحبك..

للأسف.. لم تُصِب هذه المرة..

فقط سجل في مذكراتك: إحتجتك ولم تكن هنا..
في عز حاجتي لك، علمتني أن أستغني عنك..
علمتني أن أواجه كل شيء.. من دونك..
علمتني كيف أحيا من غير وجودك..
فأصبحا سيان عندي.. غيابك وحضورك..

لا تأتي إذاً.. لا تأتي..

أنا لا أقبل أن أكون ضمن القائمة..
ولا أقبل أن أكون أحد اهتمامتك متى ما وجدت لها وقتاً..
ولا أقبل أن تكون الأحوال العربية أهم مني..

لا تحول ال “ث” إلى “س” كعادة الشعوب العربية..
أنا “أُنثى”.. لا “أُنسى”..

أعذرني.. ولكني متى ما غابت الشمس.. يحتل القمر مكانها..
وأنت أصبحت أستاذ الغياب..

جعلت العقل يغلب جنون الحب..
فأفسدته..

نعم..
أنت أفسدت الحب..
أفسدته..

—————————————————————————–

هناك لحظة “احتياج” تجتاحنا تجاه شخص معين.. لحظة احتياج مفصلية..غيابه فيها يقتر كل الرغبات التي تجتاحنا لوجوده….

أخاف الإنتظار

الثلاثاء, 21 ديسمبر, 2010

أبيك.. بس أخاف الإنتظار..
أخاف يمر عمري..
من دونك..
وبعد العمر ما تجيني..

أنا سافرت كل الكون.. بس لجلك..
أعذرني..
إن وجدت محطة أخرى لأسفاري..
بأسكنها..

وإنت..
تلقالك وطن غيري..

قائمة سوداء..

الأثنين, 20 ديسمبر, 2010

لم تكن “قائمة موتاي” يوماً بهذا الطول!!..
كلما ذكرت الراحلين من دنياي.. يجتاحني وجع، لا لحالهم بل لحالي أنا..
هم يرحلون إلى الجنان ويتركون خلفهم الكثير من الوحدة..
أرجوك أيها الموت.. قف لمدة بعيداً عني..
دعني أعتاد غيابهم قبل أن تضيف إلى قائمتي روحاً أخرى..
أشعر أنك تحوم حولي لتقطف قريباً.. أرجوك أن لا تفعل..
قلبي لا زال يشتعل على فراق خالي ولا أحتمل فراقاً آخر.. لا أحتمل..

يا رب.. إني لا أسألك رد القضاء.. ولكني أسألك اللطف فيه.. يا رب..

عيد.. وحب..

الأحد, 20 سبتمبر, 2009

كل عام وأنتم بخير..
كل عيد وأنتم محاطون بمن تحبون..

والفرح يعمكم من كل جانب..

أمضيت العيد الماضي في لندن.. بعيداً عن أهلي..
لم يكن له أي روح.. كان بارداً.. كشتاء لندن..

هذا العيد.. أمضيه في جدة..
ولكن.. للمرة الأولى… من دون جدي رحمه الله..
موجع بعده..

بكيت كثيراً.. اشتقت له…

جدي.. كل عام وأنت في جنات النعيم..
ورحمة الله تحفك من كل جانب..
كل عام وقلوبنا تدعوا لك..
وشوقنا يزداد لك..
أعدك أنني لن أحزن يا جدي أبداً..
فأنت كنت دوماً بشوش الوجه..

أحبك..

رمضان… يجمعنا…

السبت, 22 أغسطس, 2009

عدت قبل أيام من إجازتي في الولايات المتحدة حيث أمضيت هناك قرابة شهر ونصف
ما بين نيو يورك وكاليفورنيا
عندما كنت أهم بالسفر..
شعرت أن هذا الصيف باغتني ..

لكنني كنت أحتاج هروباً من هنا… صفاء ذهني.. وبعد عن الكثيرين
إحتجت إلى ترتيب الكثير من أمور حياتي قبل العام الدراسي القادم…

رافقنا أخي الذي أشتاق له كثيراً هناك…. وقد كان حضوره ذا نكهة خاصة كعادته…

إتخذت خطوة كبيرة ستغير مجرى حياتي… أخبركم بها لاحقاً…

قمت بالكثير خلال إجازتي هناك… وددت لو أنها إستمرت لمدة أطول..

اليوم هو الأول من رمضان
رمضان الأول من دون جدي..
رمضان الأول الذي لن أهاتفه فيه لأبارك له..
أشعر بحنين عارم إليه….

جدي.. سأدعوا لك كثيراً..

أحبك…

كل عام وأنتم بخير…

عمري بلا روحك… {هدر..}

الأثنين, 18 مايو, 2009

“جدك خلاص.. الدكتور يقول كلها ساعات..”

هكذا سقطت في وسط معرض الكتاب والتقطتني صديقاتي.. لا أذكر إلا حضن صديقتي إيمان الذي آواني وقتها…

ونادين إبنة عمتي التي أخذتني إلى منزلهم إلى أن هدأت وقررت العودة إلى البيت ليخنقني الصمت حولي..

أبي قرر أن يسافر على عجل إلى جدة ويتركني وحدي فريسة القلق…

الكثير من الابتهال… والدعاء.. والصلاة..

حتى أستيقظت فجراً لأتلقى الفجيعة من وسيلة جافة.. رسالة جوال تعزيني.. وأخرى تواسيني.. في وفاة جدي التي لم تصلني!!

على عجل هاتفت أمي..

ولا أدري مالذي دار في تلك المكالمة.. أكثر من بكاء لا يغسل أياً من القهر الذي تملكني..

لم أقبل جبينه ورأسه وقدميه.. ولم أصلي عليه… .

وكأن وفاته لا تعنيني أبداً..

كأنه لم يحتضن طفولتي في منزل العليا في الرياض.. وشقة الحمراء  في جدة التي لا أزال أذكر تفاصيلها.. إنتقال إلى منزلهم في المحمدية وإنتهاء بالبساتين..

لا زلت في كل مرة تحط قدماي على أرض مطار الملك عبدالعزيز في جدة.. أبحث عن وجهك الدافئ لأحتضنك بقوة ونذهب إلى المنزل في السيارة ذات اللون الأحمر..

كأن كل صيفيات القاهرة لم يكن لي منها شيء.. وأنا التي كان كل يوم يأخذ بيدي إلى المسبح.. ويوصي الحارس علي لأني كنت أهاب الماء.. ولكني لم أكن أسمح له إلا بأن يسبح معي..

أنا التي كنت أجلس معه في الشرفة.. نسخن الخبز هرباً من أجهزة الإنذار المتربصة بنا.. أنا التي كان يحضر المانجا خضراء لأنه يعلم بمزاجي الخاص.. فأنا لا أأكلها إلا إذا لسعتني حموضتها!!

أنا الحفيدة الوحيدة التي ورثت عنه شغفه بالقراءة والأدب.. وولعه بالحرف والكلمة..وسامرته كثيراً أقرأ له من أحرفي ويوجهني..

بكيت.. بكيت.. بكيت..

لا أدري كم إستمريت في البكاء يومها….

ولكني أدري أني إلى الآن.. أسر دمعي كل ليل إلى ربي عندما أدعوا له..

على عجل رتبت حقيبتي… أوصيت أحدهم ليبتاع لي تذكرة سفر ويحاول جاهداً ترتيب إجراءات سفري..

إلا أن كل شيء وقتها كان كأنه يحول دون وجودي هناك..

ثارت الرياض يومها غضباً حتى أغلقوا المطار.. فما كان جدوى من كل الضجيج الذي أثرته لأكون بجواره..كأن الكون يجازي بكائي بعناد يستحيل تحطيمه…

وبقيت هنا.. أحتضن أخوتي الصغار.. وأجد فيهم عزاء في وحشتي..

لا أدري كم يوم مر منذ رحيله… فبعده قررت أن لا أحسب الزمن.. لأني لم أعتد إلا أن أعد الأيام التي تفصلني عن لقائه قبل كل إجازة..

ربما مرت أشهر.. ربما مرت أيام..

الشوق يمبر بي في كل لحظة.. والوقت يمضي ثقيلاً من دون روحه..

ووجهه الملائكي يلاحقني في كل إلتفاتة..

أهدي إليه كل حلم حققته،، وكل أمل أسعى إلى تحقيقه..

جدي.. المحب دائما للعلم… المقبل على كل جديد..

جدي المبتسم دوماً.. فأقسم أ ن أحداً لم يره يوماً عابساً… المتفائل بالحياة والقادم الجميل.. الشاعر.. المحب لكل من هم حوله..

كم كان حليماً،، حليماً…

لن أعد الأيام يا جدي.. فالساعات لا تحسب الشوق أبداً..

سقاك الله من أنهار جنته.. ماء فرات لا تظمأ بعده أبداً.. ورزقك الدرجات العلى.. وجمعني بك تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله..

شوقي إليك..

الأثنين, 16 مارس, 2009

يجتمع الكل حولي هذه الأيام.. في محاولة يائسة لتسليتي..
أضحك معهم… وأجاريهم..
وقلبي يبكيك مع كل ضحكة…
يبحث عنك ليشاركك إياها..

آه يا جدي..
لقد كنت دوماً بشوش الوجه.. وأنا أحاول أن أكون مثلك.. ولكن لا تلمني على الوجد يا جدي.. ففراقك يحرقه..

والله إني أشتاق لك..
وكل يوم أحاول أن أنظر إلى صورتي معك.. ولا أقدر…
يؤلمني النظر يا جدي..

لم أقلها لك يوماً… ولكن سأقلها الآن..
أحبك جداً.. جداً..

وكم تمنيت لو قضيت العمر بين يديك… أكبر بين أحضانك..

أتمنى أن تكون راض عني.. وفخوراً بي..
كما أنا سأبقى دوماً فخورة.. بأن دماءك تسري في عروقي..

رحمك الله.. وأسكن روحك الفردوس الأعلى..